فخر الدين الرازي
115
شرح عيون الحكمة
قال الشيخ : « وأما على أن يفعل شئ مثلما يقال هو ذا يحرق ، هو ذا يقطع » التفسير : قد يقال : السكين تقطع والنار تحرق ، قد يراد به : كونه موصوفا بالصفة التي لأجلها يصلح لهذا التأثير . وقد يراد به : كونه مؤثرا في هذا الأثر ( ومراده ) بقوله أن يفعل : هو الثاني لا الأول . ولما كان قولنا : المسكين يقطع والنار تحرق ، مستعملا في الأمرين ، أراد « الشيخ » أن يبين أحدهما عن الآخر ، فقال : هو ذا يحرق ، هو ذا يقطع ، ويريد به : أن هذه المقولة عبارة عن هذا التأثير ، لا عن القوة التي هي المبدأ لصلاحية هذا التأثير . واعلم : أنه ليس من شرط مقولة أن يفعل ، أن يكون التأثير تأثيرا متبدل الحال متغير النعت ، كما في التقطيع والتحريق ، بل سواء كان ذلك كذلك ، أو كان تأثيرا باقيا مستمرا - كتأثير قدرة اللّه تعالى في وجود العالم - فإنه من باب مقولة أن يفعل . * * * قال الشيخ : « واما على أن ينفعل ( شئ ) « 8 » مثل ما يقال هو ذا ينقطع . هوذا يحترق » التفسير : وقد يقال اللحم ينقطع ، بمعنى له صلاحية أن ينقطع . والقطن يحترق بمعنى أن له صلاحية أن يحترق . وقد يقال أيضا : ينقطع ويحترق بمعنى كونه قابلا لهذه الآثار قبولا بالفعل . ولأجل الفرق بين هذين الأمرين ، قال : هوذا ينقطع ، هوذا يحترق . وهاهنا آخر الكلام في « قاطيغورياس »
--> ( 8 ) شئ : ع .